تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 122
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل» رواه النسائي(١) وأبو داود والترمذي.
ومن تأمل أحوال الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ، ومن بعدهم من الصالحين من سلف هذه الأمة؛ وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جميعاً جمعنا بين التقصير بل التفريط والأمن.
فهذا الصديق (رضي الله عنه) يقول: ووددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن، وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل.
وهذا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قرأ سورة الطور حتى بلغ «إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ» بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه وهو يموت: «ويحك ضع خدي على الأرض عساه يرحمني ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر لي ـ ثلاثاً ـ ثم قضى، وكان يمر بالآية في ورده بالليل تخيفه فيبقى في البيت أياماً يعاد يحسبونه مريضاً، وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء.
وقال له ابن عباس: «مصّر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل»، فقال: «وددت أن أنجو لا أجر ولا وزر».
وهذا عثمان ابن عفان (رضي الله عنه) كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته، قال لو أنني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما أصير لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير.
__________________
(١) صحيح: ـ النسائي في السهو (٣/١٣)، وأبو داود في الصلاة (٣/١٧٢) وسكت عليه. والترمذي في الشمائل ص (٣٣٧) قال الحافظ في الفتح (٢/٢٠٦): اسناده قوي، وأحمد في مسنده (٤/٢٥) والفتح الرباني (٤/١١١). وصححه ابن حبا باب البكاء في الصلاة (ص ١٣٩) موارد.
