تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 138
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مقابلته نفعٌ مباح، وقالت طائفة - بل وهو أصوب القولين -: بل توبته بالتصدق به وكيف يرد إلى دافعه مالاً استعان به على معاصي الله وهكذا توبة مَن اختلط مالُه الحلالُ بالحرام وتَعذّر عليه تمييزه أن يتصدق بقدر الحرام ويُطيب باقي ماله والله أعلم.
مسألة:- إذا تاب العبد من الذنب هل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حَطّه عنها الذنبُ أو لا يرجع إليها؟
قالت طائفة: يرجع إلى درجته لأن التوبة تَجُبُّ الذنب بالكلية وتُصيره كأن لم يكن.
وقالت أخرى: لا يعود إلى درجته وحاله لأنه لم يكن في وقوف، وإنما كان في صعود، فبالذنب صار في هبوط، فاذا تاب نقص عليه ذلك القدر الذي كان مستعداً به للترقي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:- والصحيح أن من التائبين مَن لا يعود إلى درجته، ومنهم من يعود إلى أعلى منها فيصير خيراً مما كان قبل الذنب، وكان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة، وهنا مَثَل مضروب:
رجل مسافر سائر على الطريق بطمأنينة وأمن فهو يعدو مرة ويمشي أخرى، ويستريح تارة وينام أخرى فبينما هو كذلك إذ عرض له في سيره ظلّ ظليل، وماء بارد ومقيل، وروضة مُزْهرة، فدعته نفسه إلى النزول على تلك الأماكن فنزل عليها، فوثب عليه منها عدو فأخذه وقيده ومنعه عن السير، فعاين الهلاك وظن أنه منقطع به، وأنه رِزْقُ الوحوش والسّباع، وأنه قد حيل بينه وبين مقصده الذي يؤمه، فبينما هو على ذلك تتجاذبه الظنون، إذ وقف على رأسه والده الشفيق القادر فحلّ كتافه وقيده، وقال له اركب الطريق واحذر هذا العدو فإنه على منازل الطريق
