تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 137
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بتحلل الآدمي لأجل حقه، والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقه.
وهناك بعض التوبات الخاصة، نذكر منها بعون الله تعالى ما يلي:
إذا كانت المظلمة بقدح في الآدمي بغيبة، أو بقذف، فهل يُشترط إعلامه؟
مذهب أبي حنيفة ومالك اشترطوا الإعلام، واحتجوا بالحديث السابق. والقول الآخر أنه لا يشترط الإعلام، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب، أو المقذوف في مواضع غيبته، أو قذفه بضد ما ذكره به، ويستغفر له، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، احتج لذلك بأن إعلامه مفسدة محضة لا تتضمن مصلحة، وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه، فضلاً عن أن يوجبه أو يأمر به.
أما توبة مَن اغتصب مالاً فعليه ردُّ هذا المال إلى أصحابه، فإن تعذر عليه ردُّه لجهله بأصحابِه، أو لانقراضهم، أو لغير ذلك فعليه أن يتصدق بتلك الأموال عن أربابها، فإذا كان يومُ استيفاء الحقوق كان لهم الخيارُ بين أن يُجيزوا ما فعل، وتكون أجورها لهم وبين ألا يُجيزوا ويأخذوا من حسناته بقدر أموالهم ويكون ثواب تلك الصدقة له إذ لا يُبطل الله سبحانه ثوابها.
فقد رُوِي أن ابن مسعود رضي الله عنه اشترى من رجل جارية ودخل يزن له الثمن فذهب ربُّ الجارية فانتظره حتى يئس من عودته فتصدق بالثمن وقال اللهم هذا عن رب الجارية، فإن رضي فالأجر له وإن أبى فالأجر لي وله من حسناتي بقدره.
وأما توبة من عاوض غيره معاوضةً محرّمة وقبض العِوَض كبائع الخمر والمغني وشاهد الزور ثم تاب والعِوَضُ بيده: فقالت طائفة يرده إلى مالكه إذ هو عين ماله ولم يقبض بإذن الشارع ولا حصل لربه في
