شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 141

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ووُقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته أو لحفظ قوته وماله أو استدعاء حَمْد الناس أو الهرب من ذمهم أو لئلا يتسلط عليه السفهاء أو لقضاء نهمته من الدنيا أو لإفلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل.

فالأول يتعلق بما يتوب منه، والأوسط يتعلق بذات التائب، والثالث يتعلق بمن يتوب إليه؛ فنُصْحُ التوبة: الصدقُ فيها والاخلاص وتعميم الذنوب بها، ولا ريب أن هذه التوبة تستلزم الاستغفار وتتضمنه وتمحو جميع الذنوب وهي أكمل ما يكون من التوبة».

وتوبة العبد إلى الله محفوظة بتوبة من الله عليه قبلها وتوبةٍ من بعدها فتوبته بين توبتين من ربه سابقة ولاحقة فإنه تاب عليه.

أولاً: إذناً وتوفيقاً وإلهاماً، فتاب العبد. فتاب الله عليه ثانياً،

ثانياً: قبولاً وإثابة وذلك لقوله عز وجل (٢)

﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾.

فأخبر سبحانه أن توبته عليهم سبقت توبتهم وأنها هي التي جعلتهم تائبين فكانت سبباً مقتضياً لتوبتهم وهذا القَدْرُ من سر اسْمِهِ «الأول والآخر» فهو المعدُّ والممد ومنه السبب والمسبب، والعبد تواب، والله تواب، فتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد الإباق وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق وقبول وإمداد.

________

(١) التوبة آية (١١٨).

(٢) ثم قال ابن القيم في المدارج (١/٣١٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية