تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 145
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يقتضي مسموعاً ومبصراً كذلك أسماء الغفور التواب يقتضي من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه، ويستحيل تعطيل هذه الأسماء والصفات.
وقد أشار إلى هذا أعلم الخلق بالله صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول (١): «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم».
ومن أسرارها: ما ورد في الصحيحين (٢) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلت منه عليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح -: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأت من شدة الفرح». وهذا لفظ مسلم.
فما الظن بمحبوب لك تحبه حبّاً شديداً فأسره عدوك وحال بينك وبينه وأنت تعلم أن العدوّ سيسلمه سوء العذاب ويعرضه لأنواع الهلاك وأنت أولى به منه وهو غرسك وتربيتك ثم إنه انفلت من عدوه ووافاك على غير ميقات فلم يفاجئك إلاّ وهو على بابك يتملقك ويترضاك ويمرغ خديه على تراب أعتابك فكيف يكون فرحك به وقد اختصصته لنفسك ورضيته لقربك وآثرته على ما سواه. هذا ولست الذي أوجدته وخلقته وأسبغت عليه نعمك والله عز وجل هو الذي أوجد عبده وخلقه وأسبغ عليه نعمته وهو يحب أن يتمها عليه.
______
(١) مسلم في الذكر والدعاء (١٧/٦٥) من حديث أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه).
(٢) البخاري في الدعوات (١١/١٠٢) عن أنس مرة وابن مسعود أخرى، ومسلم في الذكر والدعاء (١٧/٦٣) عن أنس (رضي الله عنه).
