شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 19

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الصالحة التي يجمعها في العمل الواحد، وقوله: « فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه » بعد إرساء القاعدة الأولى ذَكَرَ مثالا للأعمال التي صورتها واحدة وتختلف في صلاحها وفسادها.

والنية الصالحة لا تغير المعاصي عن موضعها، فلا ينبغي أن يفهم الجاهلُ ذلك من عموم قوله ﷺ: « إنما الأعمال بالنيات »، فيظن أن المعصية تصير طاعة بالنية؛ فإن قوله ﷺ: « إنما الأعمال بالنيات » يخص من أقسام العمل الثلاثة: الطاعات، والمباحات دون المعاصي، إذ الطاعة تنقلب معصية بالقصد والمباح ينقلب معصية أو طاعة بالقصد(٢)، أما المعصية فلا تنقلب طاعة بالقصد، ودخول النية في المعصية إذا انضاف إليها قصور خبيثة تضاعف وزرها وبالها.

والطاعات مرتبطة بالنيات في أصل صحتها، وفي تضاعف فضلها، فأما الأصل فهو أن ينوي بها عبادة الله وحده، فإن نوى الرياء صارت معصية، وأما تضاعف الفضل فبكثرة النيات الحسنة. أما المباحات فما من شيء منها إلا يحتمل نية، أو نيات، يصير بها من محاسن القربات، وينال بها معالي الدرجات.

______

(٢) والدليل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (٧/٩١) من حديث أبي ذر مرفوعا: «... وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر. قال النووي: - وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوي به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه، أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه، أو الهم به، أو غير ذلك من المقاصد الصادقة ا هـ وسيأتي أثر معاذ (ص ١٠٨): « إني لاحتسب نومتي كما احتسب قومتي ».

الصفحة السابقة الصفحة التالية