شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 78

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والنوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: محاسبة على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى؛ فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي، وحق الله في الطاعة ستة أمور وهي:

الإخلاص في العمل، والنصيحة لله فيه، ومتابعة الرسول ﷺ، وشهود مشهد الإحسان، وشهود منَّة الله عليه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله. فيحاسب نفسه هل وفَّى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟

الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً له من فعله.

الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح لم فعله، وهل أراد به الله تعالى والدار الآخرة؛ فيكون رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؛ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

وآخر ما عليه الإهمال، وترك المحاسبة، والإسترسال، وتسهيل الأمور وتمشيتها، فإن هذا يؤول به إلى الهلاك، وهذه حال أهل الغرور، يغمض الواحد عينيه عن العواقب ويتكل على العفو؛ فيهمل محاسبة نفسه والنظر في العاقبة، وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب، وأنِسَ بها وعسر عليه فِطَامُها.

وجماع ذلك أن يحاسب نفسه أولاً على الفرائض فإن تذكر فيها نقصاً تداركه إما بقضاء أو إصلاح، ثم يحاسبها على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية. ثم يحاسب نفسه على الغفلة، فإن كان قد غفل عما خُلِقَ له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى، ثم يحاسبها بما تكلم به، أو مشت به رجلاه، أو بطشت يداه، أو سمعته أذناه؛ ماذا أردتُ بهذا، ولِمَ فعلته، ولمن فعلته، وعلى أي وجه فعلته، ويعلم أنه لا بدَّ أن يُنشر لكل حركة وكلمة ديوانان: لمن

الصفحة السابقة الصفحة التالية