شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 77

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال الحسن رحمه الله (٢): «رحم الله عبداً وقف عند همه؛ فإن كان لله أمضاه، وإن كان لغيره تأخر».

وشرح بعضهم هذا فقال: إذا تحركت النفس لعمل من الأعمال، وهمّ به العبد، وقف أولاً ونظر: هل ذلك العمل مقدور عليه، أو غير مقدور، ولا مستطاع، فإن لم يكن مقدوراً لم يقدم عليه، وإن كان مقدوراً عليه وقف وقفة أخرى، ونظر: هل فعله خير له من تركه، أم تركه خير له من فعله، فإن كان الثاني تركه ولم يقدم عليه، وإن كان الأول وقف وقفة ثالثة: هل الباعث عليه إرادة وجه الله عز وجل وثوابه، أم إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق، فإن كان الثاني لم يقدم، وإن أفضى به إلى مطلوبه؛ لئلا تعتاد النفس الشرك، ويخف عليها العمل لغير الله، فبقدر ما يخف عليها ذلك يثقل عليها العمل لله تعالى حتى يصير أثقل شيء عليها، وإن كان الأول وقف وقفة أخرى: ونظر هل هو معان عليه وله أعوان يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل محتاج إلى ذلك أم لا؟ فإن لم يكن له أعوان أمسك عنه كما أمسك النبي ﷺ - عن الجهاد بمكة حتى صار له شوكة وأنصار؛ وإن وجده معاناً عليه فليقدم عليه فإنه منصور بإذن الله، ولا يفوت النجاح إلا من فوت خصلة من هذه الخصال، وإلا فمع اجتماعها لا يفوته النجاح، فهذه أربعة مقامات يحتاج العبد إلى محاسبة نفسه عليها قبل العمل.

______

(٢) ويؤيده ما في صحيح مسلم في كتاب الإيمان (٢/١٨): من حديث أبي هريرة مرفوعاً «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» قال النووي: معناه أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيراً محققاً يثاب عليه واجباً أو مندوباً فليتكلم، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فيمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين... ثم قال: وقد أخذ الإمام الشافعي معنى الحديث فقال إذا أراد أن يتكلم فليفكر فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم وإن ظهر له فيه ضرر أو شك فيه أمسك. «ا هـ».

الصفحة السابقة الصفحة التالية