تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 89
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قبل الشروع في الطاعة؛ وذلك بتصحيح النية، والإخلاص في الطاعة، وحين الشروع في الطاعة؛ وذلك بالصبر على دواعي التقصير والتفريط، واستصحاب النية ولا يعطله قيام الجوارح بالعبودية عن حضور قلبه بين يديه سبحانه.
والثالثة بعد الفراغ من الطاعة؛ وذلك بالصبر على ما يبطلها، فليس الشأن في الإتيان بالطاعة إنما الشأن في حفظها مما يبطلها، فيصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر، وكذلك يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فإن العبد يعمل العمل سراً بينه وبين الله سبحانه؛ فيُكتب في ديوان السر؛ فإن تحدث به نقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فلا يظن أن بساط الصبر انطوى بالفراغ من العمل.
أما الصبر عن المعاصي فأمره ظاهر، وأعظم ما يعين عليه قطع المألوفات، ومفارقة الأعوان عليها في المجالسة والمحادثة.
«القسم الثاني»: ما لا يدخل تحت الإختيار، وليس للعبد حيلة في دفعه كالمصائب، وهي إما أن تكون مما لا صنع لآدمي فيه كالموت، والمرض، والثاني: ما أصابه من جهة آدمي كالسَّبِّ والضرب.
فالنوع الأول: للعبد فيه أربعة مقامات: مقام العجز، وهو الجزع والشكوى والثاني: مقام الصبر، والثالث: مقام الرضا، والرابع: مقام الشكر وهو بأن يشهد البلية نعمةً فيشكر المبتلي عليها.
وما أصابه من جهة الناس فله فيه هذه المقامات مضافاً إليها أربعةُ أُخَرَ. الأول: مقام العفو. الثاني: مقام سلامة الصدر من إرادة التشفّي (١). الثالث: مقام القدر. الرابع: مقام الإحسان إلى المسيء.
«القسم الثالث»: ما يكون وروده باختياره، فإذا تمكن منه لم يكن له اختيار، ولا حيلة في دفعه.
______
(١) التَّشَفِّي: ذهاب الغيظ يقال: اشتفى من عدوه - أي بلغ ما يُذهب غيظه منه.
