شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 97

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وعن سفيان في قوله تبارك وتعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. قال: يُسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر، وقال غير واحد: «كلّما أحدثوا ذنباً أحدث لهم نعمة». قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ فقال: إن رأيت بهما خيراً أعلنتّه، وإن رأيت بهما شراً سترته، قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيراً وعيته، وإن سمعت بهما شراً دفعته، قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقّاً لله هو فيهما، قال: فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعاماً وأعلاه علماً. قال: فما شكر الفَرْج؟ قال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾. قال فما شكر الرِّجْلَيْن؟ قال: إن علمت ميتاً تغبطه استعملت بهما عمله، وإن مقته رغبت عن عمله وأنت شاكر لله، واما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فما ينفعه ذلك من الحر، والبرد، والثَلج، والمطر. وكتب بعض العلماء إلى أخٍ له: أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فما ندري أيّهما نشكر، أجميل ما يَسُّر، أم قبيح ما ستر؟!

______

(١) سورة (ن) آية (٤٤).

(٢) سورة المؤمنون آية (٥، ٦، ٧).

(٣) والمعنى إذا علمت أن هناك ميتاً من الصالحين - وأنت تتمنى أن تكون مثله - كان يستخدم رجله في الطاعة والخير فاعمل مثله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية