تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 99
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزق.
وقال سعيد بن جبير: «التوكل جماع الإيمان». وتحقيق التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها؛ وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب، مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة لله، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، قال تعالى: (١)
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ... الآية ﴾
قال سهل: «من طعن في الحركة يعني في السعي والكسب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان»؛ فالتوكل حال النبي ﷺ والكسبُ سنّته فمن عمل على حاله فلا يتركنّ سنته.
وقيل: «عدم الأخذ في الأسباب طعن في التشريع، والاعتقاد في الأسباب طعن في التوحيد».
والأعمال التي يعملها العبد ثلاثة أقسام:
أحدها: الطاعات التي أمر الله بها عباده، وجعلها سبباً للنجاة من النار ودخول الجنة، فهذا لا بد من فعله، مع التوكل على الله عز وجلّ فيه، والاستعانة به عليه، فإنه لا حول ولا قوة إلاّ به، وما شاء سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن، فمن قَصّر في شيء مما وجب عليه من ذلك استحق العقوبة في الدنيا والآخرة شرعاً وقدراً.
قال يوسف بن أسباط: «يقال اعملْ عملَ رجلٍ لا ينجيه إلاّ عمله، وتوكلْ توكلَ رجلٍ لا يصيبه إلاّ ما كُتب له».
القسم الثاني: ما أجرى الله العادة به في الدنيا وأمر عباده بتعاطيه
______
(١) سورة النساء آية (٧١).
