شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 100

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

كالأكل عند الجوع، والشرب عند العطش، والاستظلال من الحر، والتدفؤ من البرد، ونحو ذلك؛ فهذا أيضاً واجب على المرء تعاطي أسبابه ومن قصّر فيه حتى تضرر بتركه - مع القدرة على استعماله - فهو مفرط يستحق العقوبة.

القسم الثالث: ما أجرى الله العادة به في الدنيا في الأعم الأغلب، وقد يَخْرِق العادة في ذلك لمن شاء من عباده وهي أنواع: كالأدوية مثلاً وقد اختلف العلماء: هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقق التوكل على الله؟

فيه قولان مشهوران. وظاهر كلام الإمام أحمد أن التوكل لمن قَوِيَ عليه أفضلُ لما صحّ(١) عن النبي ﷺ أنه قال: «يدخل الجنة من أُمّتي سبعون ألفاً بغير حساب ثم قال: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون(٢) ولا يكتوون(٣) وعلى ربهم يتوكلون».

ومن رجح التداوي قال: إنه حال النبي ﷺ الذي كان يداوم عليه - وهو لا يفعل إلاّ الأفضل - وحمل الحديث على الرقي المكروهة، التي يُخشى منها الشرك، بدليل أنه قرنها بالكي والطيرة وكلاهما مكروه.

قال مجاهد، وعكرِمَة، والنخعي، وغير واحد من السلف: لا يرخص في ترك السبب بالكلية إلاّ لمن انقطع قلبه عن الاستشراف إلى المخلوقين بالكلية.

وسئل إسحاق بن راهويه: هل للرجل أن يدخل المغازي بغير زاد؟، فقال: إن كان الرجل مثل عبد الله بن جبير فله أن يدخل المغازي بغير زاد، وإلاّ لم يكن له أن يدخل.

______

(١) البخاري في الرقاق (١١/٣٠٥) من حديث ابن عباس، ومسلم في الايمان (٣/٨٩) من حديث عمران بن حصين.

(٢) الاسترقاء: طلب الرقية.

(٣) الاكتواء: استعمال الكي في البدن وهو إحراق الجلد بحديدة محماة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية