شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 2

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 28

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

البنيان

## المستوى الثاني

الذي بلغ رسالات ربه البلاغ المبين، فلم يشح بشيء منه عن غني ولا فقير، ولا رئيس ولا مرؤوس، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حضري ولا بدوي، ولذلك بعثه الله في أُمّية أُميّة، جاهلة جهلاء، فلم يمت ﷺ حتى كانوا علماء ربانيين، وأحبارًا متفرّسين، إليهم الغاية في العلوم، وإليهم المنتهى في استخراج الدقائق والفهوم، وهم الأساتذة، وأما غيرهم فقصاراه أن يكون من تلاميذهم.

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ لما ذكر جلالة كتابه وفضله بذكر الرسولين الكريمين، اللذين وصل إلى الناس على أيديهما، وأثنى الله عليهما بما أثنى، دفع عنه كل آفة ونقص مما يقدح في صدقه، فقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ أي: في غاية البعد عن الله وعن قربه.

﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ أي: كيف يخطر هذا ببالكم، وأين عزبَت عنكم أذهانكم؟ حتى جعلتم الحق الذي هو في أعلى درجات الصدق بمنزلَة الكذب الذي هو أرذل وأسفل الباطل؟ هل هذا إلا من انقلاب الحقائق وانتكاس الفطرة!

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يتذكرون به رَبَّهم وما له من صفات الكمال وما يُنزه عنه من النقائص والرذائل والأمثال، ويتذكرون به الأوامر والنواهي وحكمها، ويتذكرون به الأحكام القدرية والشرعية والجزائية، وبالجملة يتذكرون به مصالح الدارين، وينالون بالعمل به السعادتين.

﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ بعدما تبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال.

﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: فمشيئته نافذة، لا يمكن أن تُعارض أو تُمَانَع.

والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية