البنيان في تربية الفتيان — ج 2
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 27
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهذه آيات عظام أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته وحفظه من كل شيطان رجيم، فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو: جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ، نزل به من عند الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٩٢ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ١٩٤﴾ ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثرة خصالِهِ الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه.
﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ على ما أمره الله به، ومِنْ قُوَّته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم!
﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ﴾ أي: جبريل مُقرَّب عند الله جَلَّ وَعَلَا، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها، ﴿مَكِينٍ﴾ أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم.
﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ﴾ أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقرّبين جنود، نافذٌ فيهم أمره، مطاعٌ رأيه، ﴿أَمِينٍ﴾ أي: ذو أمانة وقيام بما أُمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدّى ما حُدَّ له، وهذا كله يدل على شرف القرآن عند الله تعالى؛ فإنه بَعَثَ به هذا المَلَك الكريم الموصوف بتلك الصفات الكاملة، والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات وأشرف الرسائل.
ولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء بالقرآن، ذكر فضل الرسول البشري الذي نزل عليه القرآن ودعا إليه الناس، فقال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم﴾ وهو محمد ﷺ ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ كما يقوله أعداؤه المكذبون برسالته المتقوّلون عليه الأقوال التي يريدون أن يُطفئوا بها ما جاء به من الحق، بل هو أكمل الناس عقلًا، وأجزلهم رأيًا، وأصدقهم لهجة.. ﷺ.
﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ لقد رأى محمد ﷺ جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ بالأفق البين، الذي هو أعلى ما يلوح للبصر.
﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي: وما محمد ﷺ على ما أوحاه الله إليه بمتّهم يزيد فيه أو ينقص أو يكتم بعضه، بل هو ﷺ أمين أهل السماء وأهل الأرض،