شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 29

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ثُمَّ إِذَا أَمَرَ أَوْ نَهَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْذَى فِي الْعَادَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ وَيَحْلُمَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧]^(١).

ولا بد في الأمر والنهي من مراعاة قواعد المصالح والمفاسد؛ فالشريعة إنما جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها؛ فلو كان النهي عن المنكر ستترتب عليه مفسدة أعظم لم يجز ولم يكن لذلك مشروعًا؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨].

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُوا عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ، وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ»^(٢)، ولما قيل له ﷺ عن المنافقين: ألا نقتلهم؟! قال: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»^(٣).

يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّوْعِ؛ فَيُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ مُطْلَقًا، وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ مُطْلَقًا؛ وَفِي الْفَاعِلِ الْوَاحِدِ وَالطَّائِفَةِ الْوَاحِدَةِ يُؤْمَرُ بِمَعْرُوفِهَا وَيَنْهَى عَنْ مُنْكَرِهَا وَيُحْمَدُ مَحْمُودُهَا وَيُذَمُّ مَذْمُومُهَا - بِحَيْثُ لَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِمَعْرُوفٍ فَوَاتَ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ حُصُولَ مُنْكَرٍ فَوْقَهُ، وَلَا يَتَضَمَّنُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ حُصُولَ أَنْكَرَ مِنْهُ، أَوْ فَوَاتَ مَعْرُوفٍ أَرْجَحَ مِنْهُ...، إلى أن قال: «وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إِقْرَارُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَئِمَّةِ النِّفَاقِ وَالْفُجُورِ - لِمَا لَهُمْ مِنْ أَعْوَانٍ؛ فَإِزَالَةُ مُنْكَرِهِ بِنَوْعٍ مِنْ عِقَابِهِ مُسْتَلْزِمَةٌ إِزَالَةَ مَعْرُوفٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛

______

(١) «منهاج السنة النبوية» (٥ / ٢٥٢).

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٥٨٦)، ومسلم (١٣٣٣).

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (٤٦٢٢)، ومسلم (٢٥٨٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية