لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 28
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بيَّنت الدعوة كل هذا تفصيلًا وبالأدلة في بحوثها وشروحها لهذه المسائل.
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بيَّنت فضل هذه الفريضة العظيمة التي نالت الأمة بها خيريتها؛ قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقال ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ»(١).
ولكن هذه الفريضة لها ضوابط وقواعد أتت بها الشريعة لا بد من الانضباط بها حتى تؤتي ثمارها، فهي بحسب القدرة والاستطاعة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»(٢).
ولا بد من العلم والحلم والرفق والصبر؛ يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «والقيام بالواجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها؛ ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ؛ فَقِيهًا فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ، رَفِيقًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، رَفِيقًا فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ، حَلِيمًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، حَلِيمًا فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ؛ فَالْفِقْهُ قَبْلَ الْأَمْرِ؛ لِيَعْرِفَ الْمَعْرُوفَ وَيُنْكِرَ الْمُنْكَرَ، وَالرِّفْقُ مَعَ الْأَمْرِ؛ لِيَسْلُكَ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ، وَالْحِلْمُ بَعْدَ الْأَمْرِ؛ لِيَصْبِرَ عَلَى أَذَى الْمَأْمُورِ وَالْمَنْهِيِّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَلَمْ يَكُنْ رَفِيقًا، كَانَ كَالطَّبِيبِ الَّذِي لَا رِفْقَ فِيهِ، فَيُغْلِظُ عَلَى الْمَرِيضِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَكَالْمُؤَدِّبِ الْغَلِيظِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْوَلَدُ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: ٤٤]».
______
(١) أخرجه أحمد (٣٠)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٧٣٧).
(٢) رواه مسلم (٤٩)، والترمذي (٢١٧٢).
