لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 38
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثالثًا: من يرى التغيير من خلال الانتخابات البرلمانية:
وأصحاب هذا المنهج هم الذين يرون المشاركة السياسية هي السبيل إلى التغيير الذي ينبغي أن تكرس كل الجهود فيه ومن أجله، وهؤلاء يرون المشاركة على أي وضع، فلا ضابط ولا قيد.
ولذا نراهم يجعلون المشاركة السياسية أولى الأولويات، وليست الدعوة إلى التوحيد والاتباع وتربية الناس على ذلك -كما هو منهج الأنبياء- كما أنهم لا يهتمون بالقواعد التي ينبغي أن تضبط هذه المشاركة؛ كقواعد المصالح والمفاسد، وغيرها، ويقع منهم تقديم التنازلات الكبيرة اختيارًا وفي أمور تمس الثوابت العقدية؛ كالولاء والبراء، وغير ذلك من إهمال السنن الإلهية في الإصلاح والتغيير، بل مصادمتها أحيانًا.
قد يقال: إذا كان الأمر كذلك فلم شاركتم في العمل السياسي؟
نقول:
إن هناك فرقًا كبيرًا بين من يرى العمل السياسي منهجًا في التغيير ويضعه على رأس أولوياته، بل يسخر طاقاته كلها له ويقدم من أجله التنازلات الكبرى، وبين من يراه وسيلة من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح، مع اعتماد منهج الأنبياء طريقًا في الإصلاح والتغيير، مع ضبط هذه الوسيلة بضوابط الشريعة وقواعدها، فمتى كانت المصلحة شارك، وإن غلبت المفسدة امتنع مع الحفاظ على الثوابت العقدية، وتقديم الأولويات الشرعية؛ كالبدء بالدعوة للتوحيد والاتباع والتربية.
ولذا امتنعنا لما كانت المفسدة غالبة، وشاركنا لما كانت المصلحة تقتضي ذلك؛ فالمشاركة تكون للتغيير، فإن تعذر ذلك فالتأثير كما حدث في دستور ٢٠١٤م، وإن تعذر فهي لإبلاغ الحق والنصح كما في هذه الأيام.
