لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 60
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الدَّالَّة عَلَى نَسْخِ حُكْمٍ حُكْمًا آخَرَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّارِيخِ مِنْ نَحْوِ هَذَا نَاسِخٌ، أَوْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَا فَصَارَ كَذَا، فَهَذِهِ بَيِّنَاتٌ مَانِعَةٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ لَوْ كَانَ غَرَضُ الْأُمَمِ اتِّبَاعَ الْحَقِّ، وَمَجِيءُ الْبَيِّنَاتِ بُلوغُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَظُهُورُ الْمُرَادِ مِنْهَا»⦅(١)⦅.
يقول ابن القيم: «الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها، لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة؛ كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.
والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانًا ومكانًا وحالًا؛ كمقادير التعزيرات، وأجناسها، وصفاتها؛ فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة»⦅(٢)⦅.
فالمقصود إذن بالثوابت: الأحكام التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، فهي لا يدخلها التغيير إلا من قبيل الضرورات والحاجات، فإذا زالت رجع الحكم إلى أصله أو من قبيل تنزيل الأحكام على أفراد النوازل وجزئيات الحوادث وهو ما يعرف بـ «تحقيق المناط».
ونستطيع أن نقول بأن الثوابت منها ثوابت تكون في مصدر التلقي وفي العقيدة وفي الشرائع والأعمال. فالثوابت في مصدر التلقي أن الدين يؤخذ أصولًا وفروعًا من الوحيين: الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ [الأعراف: ٣]، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ﴾ [الجاثية: ١٨].
والثابت في هذا الباب أن المصدر الذي يستقى منه الدين أصولًا وفروعًا على مر العصور وكر الدهور هو الوحي المنزل كتابًا وسنة، وبفهم سلف الأمة،
______
(1) «التحرير والتنوير» (٢/ ٣١٠).
(2) «إغاثة اللهفان» (ص ٣٣٢).
