لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 59
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
سابعًا
دعوة تميز بين الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها والمتغيرات التي تقبل المرونة
وما لي لا أتشرف بالانتساب إلى هذه الدعوة المباركة وهي الدعوة التي ميزت بين الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها والتي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وبين المتغيرات التي تقبل المرونة والتغيير بحسب الأزمنة والأمكنة والأحوال؟!!
وأفضل تعريف للثوابت هو: أنها البينات التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم من عند ربه جل وعلا في الكتاب والسنة والمذكورة في قوله تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [البقرة: ٢١٣].
قال صاحب «التحرير والتنوير»: «وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَاتِ هُنَا الدَّلَائِلُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الصَّدَّ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ النُّصُوصُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ مَدْلُولَاتِهَا؛ أَعْنِي: قَوَاطِعَ الشَّرِيعَةِ، وَالظَّوَاهِرَ الْمُتَعَاضِدَةَ الَّتِي الْتَحَقَتْ بِالْقَوَاطِعِ، وَالظَّوَاهِرَ الَّتِي لَمْ يَدْعُ دَاعٍ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَلَا عَارَضَهَا مُعَارِضٌ، وَالظَّوَاهِرَ الْمُتَعَارِضَةَ الَّتِي دَلَّ تَعَارُضُهَا عَلَى أَنَّ مَحْمَلَ كُلِّ مِنْهَا عَلَى حَالَةٍ لَا تَعَارُضَ حَالَةَ مَحْمَلِ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْأُصُولِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَتَوَارِيخِ التَّشْرِيعِ
