شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 62

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ»، وقال مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: «الرَّدُّ إِلَى اللَّهِ: الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى رَسُولِهِ إِنْ كَانَ حَيًّا، فَإِنْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَالرَّدُّ إِلَى السُّنَّةِ»⦅(1)⦅.

ولقد تعامل الصحابة ﷺ مع هذا الأمر الثابت بكل حسم؛ فردوا كل قول يخالف سنة رسول الله ﷺ أيا كان قائله كما فعل ابن عمر ﷺ مع أبيه ورضي الله عنه مع ابنه في مسألة التمتع في الحج، بل يقول ابن عباس: «يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُونَ: قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟».

وعلى نفس المنوال نسج التابعون والأئمة لاسيما: الأربعة المتبعون؛ فلقد اتفقوا على أن كلامهم إذا خالف كلام النبي ﷺ ضرب بكلامهم عرض الحائط وأخذ بكلام النبي ﷺ؛ إذ كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله ﷺ.

وهذا بفضل الله عز وجل ما تدعو إليه الدعوة السلفية؛ حيث تدعو أبناءها والأمة جميعًا إلى التسليم التام لنصوص الوحيين ورد ما خالفهما مع الاحترام التام لأهل العلم وصيانة حقوقهم، وهذا هو منهج السلف.

وإن تَعَجَبْ فعجبٌ أن يأتي في زماننا من يدعو الناس إلى الاكتفاء بأقوال الرجال، وتقليد المذاهب، والاستغناء بذلك عن الفقه في السنة والكتاب، وهي وإن كانت دعوة قديمة إلا أن ما يدعو إلى العجب والاستغراب اليوم أن بعض من يتبناها يلبس ثوب السلفية زورًا وبهتانًا، ونسوا أن مصدرية الكتاب والسنة للعقائد والأحكام وسائر شئون المسلم والرجوع إليهما عند الاختلاف أمر من الثوابت التي لن تتغير بحال حتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ فالدين إنما أتى بالنقل لا بالأوهام وحدس العقل.

ومن الثوابت في مصدر التلقي أيضًا: الإجماع الصريح؛ فهو حجة لازمة؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

______

(1) باختصار من «تفسير الطبري» (٧/ ١٨٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية