لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 68
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
«مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا كَانَ الْعُنْفُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»(١)، وَقَالَ ﷺ(٢): «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ»(٣). وقبل أن أسرد طرفًا من هذه المواقف أبين أهم القواعد والمنطلقات الشرعية التي تنطلق منها الدعوة السلفية في اتخاذ مواقفها:
أولاً: مراعاة تحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها:
يقول شيخ الإسلام: «الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَأَنَّهَا تُرَجِّحُ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ، وَشَرَّ الشَّرَّيْنِ وَتَحْصِيلَ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَتَدْفَعُ أَعْظَمَ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا»(٤)، ولا شك أن السبب في تحقيق المصالح ودرء المفاسد أمر اتفقت عليه الشرائع كلها ووافقتها على ذلك العقول والفطر السليمة. فالمصلحة مطلب شرعي؛ بل شريعة الله مصالح كلها؛ فالمصلحة هدف أسمى في الشريعة الإسلامية إلا أن المصلحة مسألة نسبية وليست مطلقة، وهي تختلف من حالة إلى حالة، ومن شيء إلى شيء، ومن زمان إلى زمان، وما من شيء فيه مصلحة إلا فيه في الغالب مضرة إلى جانب تلك المصلحة؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩]. ولا بد من الرجوع إلى الشرع الحنيف لمعرفة المصالح والمفاسد؛ حتى نعمل
______
(1) أخرجه أحمد (٢٥٧٥٠)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٠٥٩١).
(2) متفق عليه: رواه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢١٦٥).
(3) «مجموع الفتاوى» (٣٦٤/٢٨)، بتصرف يسير.
(4) «مجموع الفتاوى» (٤٨/٢٠).
