لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 67
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثامناً: تجمع في مواقفها بين المنطلقات الشرعية والواقعية، ولذا كانت مسددة عبر تاريخها
ومن أهم ما تميزت به الدعوة السلفية أن مواقفها تجمع بين التأصيل الشرعي، والنظر في الواقع، لاسيما في الملمات والنوازل، ولذا جاءت مسددة عبر تاريخها؛ وإن كانت في مباديها تأتي على خلاف الهوى والعاطفة؛ لكن ما تلبث أن يثبت الواقع صحتها وحسن عواقبها.
وشأن القيادة الرشيدة التي منّ الله عليها بالعلم والفهم للواقع أن تكون حريصة على أتباعها ناصحة لهم، تأخذ بنواصيهم نحو سلامة دينهم ودنياهم، ولا تلقي بهم في أودية الهلكة والردى؛ بخلاف الجماعات المنحرفة والتي يترأسها أناس لا يرفعون بقواعد الشريعة وضوابطها رأساً ولا يقيمون لها وزناً فيزجوا بأتباعهم في معارك غير متكافئة، ويعرضوهم للفتنة في دينهم والضياع في دنياهم.
ولله در شيخ الإسلام حيث بين أن مقتضى الإحسان بالأتباع يكون بفعل ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ولو كان خلاف ما يهوونه مع الرفق في بيانه لهم، فليس حسن النية بهم والإحسان إليهم أن تفعل ما يهوونه وتترك ما يكرهونه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ.. ﴾ [المؤمنون: ٧١] الآية. وقال تعالى للصحابة: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ﴾ [الحجرات: ٧].
وَإِنَّمَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ فِعْلُ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلَوْ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْفُقَ بِهِمْ فِيمَا يَكْرَهُونَهُ؛ فَفي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
