لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 71
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثالثًا: العلم بالواقع:
وكما، أنه لا بد من العلم بأحكام الشريعة، وقواعدها العظيمة في اتخاذ القرار السليم، كذلك لا بد من العلم بالواقع والفقه فيه حتى يتم إنزال الأحكام على ما يناسبها من الواقع، ولله در الإمام ابن القيم حين يبين أن صحة الفهم مبناها على الفقه في الواقع ومعرفة حكم الله الذي يناسب هذا الواقع؛ فيقول: «وَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلَا الْحَاكِمُ مِنَ الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ إِلَّا بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْفَهْمِ: أَحَدُهُمَا: فَهْمُ الْوَاقِعِ وَالْفِقْهِ فِيهِ، وَاسْتِنْبَاطُ عِلْمِ حَقِيقَةِ مَا وَقَعَ بِالْقَرَائِنِ، وَالْأَمَارَاتِ، وَالْعَلَامَاتِ حَتَّى يُحِيطَ بِه عِلْمًا. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: فَهْمُ الْوَاجِبِ فِي الْوَاقِعِ، وَهُوَ فَهْمُ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِه فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي هَذَا الْوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ فَمَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ وَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أَجْرَيْنِ أَوْ أَجْرًا؛ فَالْعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بِمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»(١).
والعلم بالواقع فيما نحن بصدده يشتمل على ما يلي:
١ - الإلمام بتاريخ الحركات الإسلامية في العصر الحديث، مالها وما عليها.
٢ - الإلمام بحقيقة موازين القوى العالمية، والإقليمية، والعلاقات فيما بينها، وتوجهاتها السياسية، والاقتصادية، والأيديولوجية.
٣ - العلم بموازين القوى الداخلية وتركيبة المجتمع وتوجهاته.
٤ - الإلمام بجميع العوامل الحالية الآتية المؤثرة في القضية محل البحث، وتحديد جميع البدائل التي يمكن تطبيق القواعد عليها للوصول إلى أعظم هذه البدائل مصلحة وأقلها مفسدة.
______
(1) «إعلام الموقعين» (٦٩/١).
