لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 7
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والعلم ورزقهم علو الهمة؛ فكرسوا أعمارهم لهذه الدعوة المباركة، فكتب الله لها الانتشار والقبول على يد تلكم الثلة؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ولقد شاء الله عز وجل أن تقوم هذه الدعوة في ذلك الوقت على إثر فشل مشروعين؛ أحدهما: مشروع قومي عربي، والثاني: يقول أصحابه أنه إسلامي، فالأول هو مشروع جمال عبد الناصر ومن معه من دعاة القومية؛ حيث انتهى ذلك المشروع بفشل ذريع بلغ ذروته بهزيمة ٦٧ م أمام الكيان الصهيوني.
والمشروع الآخر -هو مشروع الإخوان- وكان قد آل إلى صدام مروع مع النظام، جُلبت فيه مفاسد عظيمة ومضار جسيمة، وأفرز سائر الاتجاهات التكفيرية والصدامية التي عانت منها الأمة أشد العناء ولا زالت.
فشاء الله عز وجل أن تكون بداية هذه الدعوة المباركة على إثر فشل هذين المشروعين لتطرح مشروعها السني السلفي الوسطي الإصلاحي كما سنبين ذلك تفصيلًا، ولينقذ الله عز وجل بها الكثير من شباب الأمة وليسلموا من براثن الانحرافات الفكرية، وليحيي الله بها منهج الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
وما دفعني إلى الكتابة عن مزايا هذه الدعوة الآن أمور عديدة:
منها: ما شهدته هذه الحقبة من أحداث جسام وأمور عظام ألمت بأمة الإسلام لاسيما بعد ما عرف بـ «الربيع العربي»، حيث سقطت دول في مستنقع الفوضى والاختراب، فتمزقت أوصالها وتشردت شعوبها وأضحت نهبًا لأعداء الإسلام من الكفار من جهة؛ والفرق الضالة من جهة أخرى لاسيما الروافض؛ كسوريا واليمن، ودول أخرى ازدادت انسلاخًا من هويتها، وإيغالًا في علمانيتها فضاع ما كان متبقيًا من أحكام الشريعة فيها؛ كتونس على الرغم من تصدر جماعة الإخوان للمشهد فيها، بل مما يؤسف أنها كانت مشاركة في ذلك فباركت زواج المسلمة
