شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية

الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 81

دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأما ما وقع في كلام السَّلف مِن استحسان بعض البدع، فإنَّما ذلك في البدع اللُّغوية، لا الشرعية؛ فمنْ ذلك قولُ عمر رضّيَ اللّٰه عنه لمَّا جمعَ النَّاس في قيام رمضان على إمام واحدٍ في المسجد، وخرج ورآهم يصلُّون كذلك فقال: نعمت البدعة هذه. ومراده أنَّ هذا الفعلَ لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصولٌ منَ الشَّريعة يُرجع إليها، فمنها: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحثُّ على قيام رمضان، ويرغِّب فيه، وكان النَّاس في زمنه يقومون في المسجد جماعاتٍ متفرِّقةً ووحدانًا، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَّى بأصحابه في رمضانَ غيرَ ليلةٍ، ثم امتنع مِنْ ذلك؛ معلِّلًا بأنه خشي أن يُكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أمِنَ بعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروي عنه أنَّه كان يقومُ بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر. ومنها: أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر باتِّباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإنَّ النَّاس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعليٍّ (١).

قلت:

والبدعة في الدين مذمومة كلها؛ لأن الأصل في العباداث التوقف؛ فلا يتعبد إلا بما كان مشروعًا أصلًا ووصفًا، أما العادات فالأصل فيها الإباحة.

وتنقسم البدعة إلى قسمين: حقيقية وإضافية:

فالحقيقية:

هي ما لم يكن لها أصل في الدين.

والإضافية:

ما كان أصلها في الشرع وزيد في وصفها.

وفي هذه الأزمان التي بعد العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم وإذا كان هذا حال الأمة منذ قرون، فما بالنا في زماننا هذا الذي فشْت فيه البدع وعظمت الانحرافات؛ فمما لا شك فيه أن من أوجب الواجبات مقاومة هذه البدع وتحذير الأمة منها، قال شيخ الإسلام: «وَمِثْلُ أَيِمَّةِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ».

______

(١) باختصار من «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٧٨٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية