لماذا انتميت إلى الدعوة السلفية
الشيخ عادل نصر • العقيدة والتوحيد • ص 80
دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، ط1 1439هـ/2018م، بتقديم الشيخ ياسر برهامي — نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بما كان عليه هو وخلفاؤه الرَّاشدون مِنَ الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنَّةُ الكاملةُ، ولهذا كان السلف قديماً لا يُطلقون اسم السُّنَّةِ إلا على ما يشمل ذلك كلَّه.
وفي أمره ﷺ باتِّباع سنته وسنَّة خلفائه الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لولاةِ الأمور عمومًا دليلٌ على أنَّ سنة الخلفاء الراشدين متبعة كاتباع سنته، بخلاف غيرهم من ولاة الأمور.
وعن حُذيفة قال: كنّا عند النَّبيِّ ﷺ جلوسًا، فقال: «إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ بَقَائِي فِيكُمْ، فَاقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»(١).
وقال مالكٌ: قال عمر بن عبد العزيز: سنَّ رسولُ الله ﷺ وولاةُ الأمر من بعده سُنَنًا، الأخذُ بها اعتصامٌ بكتاب الله، وقُوَّةٌ على دين الله، ليس لأحدٍ تبديلُها، ولا تغييرُها، ولا النظرُ في أمرٍ خالفَها، مَنِ اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولَّاه اللهُ ما تولَّى، وأصلاه جهنَّم، وساءت مصيرًا(٢).
فققوله ﷺ: «كُلُّ بدعة ضلالة»(٣) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيءٌ، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول الدِّين، وهو شبيه بقوله: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٤)، فكلُّ من أحدث شيئاً، ونسبه إلى الدِّين، ولم يكن له أصلٌ من الدِّين يرجع إليه، فهو ضلالةٌ، والدِّينُ بريءٌ منه، وسواءٌ في ذلك مسائل الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة.
______
(١) رواه أحمد (٢٣٣٢٤)، والترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (٩٧)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٢٧٦).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤ / ١٠٦٧) (٥٩٦٩)، والآجري في «الشريعة» (٤٨).
(٣) رواه أحمد (١٧١٤٤)، والترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (٤٢)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٣١٤).
(٤) متفق عليه: رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).
