شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد

الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 60

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال عبد الحي اللكنوي: « قد زل قدم كثير من علماء عصرنا بما تحقق عند المحققين أن الجرح مقدم على التعديل لغفلتهم عن التقييد والتفصيل، توهماً منهم أن الجرح مطلقاً - أي جرح كان من أي جارح كان في شأن أي راو كان - مقدم على التعديل مطلقاً - أي تعديل كان من أي معدل كان في شأن أي راو كان، وليس الأمر كما ظنوا، بل المسألة - أي تقديم الجرح على التعديل - مقيدة - بأن يكون الجرح مفسراً، فإن الجرح المبهم غير مقبول مطلقاً على المذهب الصحيح، فلا يمكن أن يعارض التعديل وإن كان مبهماً ».

ثم نقل رحمه الله ما يشهد لقوله من كلام السيوطي والحافظ والسندي والسخاوي والنووي، ثم قال: « فالحاصل أن الذي دلت عليه كلمات الثقات وشهدت به جمل الأثبات: هو أنه إن وجد في شأن راو تعديل وجرح مبهمان قدم التعديل، وكذا إن وجد الجرح مبهماً، والتعديل مفسراً قدم التعديل، وتقديم الجرح إنما هو إذا كان مفسراً، سواء كان التعديل مبهماً أو مفسراً، فاحفظ هذا فإنه ينجيك من المزلة والخطل، ويحفظك عن المذلة والجدل »(١).

______

(١) الرفع والتكميل. (٥٤ - ٥٩) باختصار.

وقال السبكي في رسالته « قاعدة في الجرح والتعديل »: ضرورية نافعة لا تراها في شيء من كتب الأصول فإنك إذا سمعت أن الجرح مقدم على التعديل ورأيت الجرح والتعديل وكنت غِراً بالأمور أو قدماً مقتصراً على منقول الأصول حسبت أن العمل على جرحه، فإياك ثم إياك، والحذر كل الحذر من هذا الحسبان.

بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه، من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونعمل فيه بالعدالة، وإلا فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحدٌ من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية