نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد
الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 74
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قول الشافعي فعرف الشاذ بأنه تفرد الثقة.
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة (١).
ولعل قائل ذلك استند إلى التعريف اللغوي.
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به.
قال ابن الصلاح رحمه الله: إذا انفرد الراوي بشيء فإن كان ما انفرد به مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذاً مردوداً، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارماً له مزحرحاً عن حيز الصحيح (٢).
وقد حذر العلماء من تتبع الشواذ والاشتغال بها، قال إبراهيم بن عُبْلَة: من حمل شاذ العلماء حمل شراً كثيراً.
وقال شعبة بن الحجاج: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ.
وقال أحمد بن حنبل عن بعض طلبة العلم: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم.
وقد عاب ابن الصلاح ما ذهب إليه الحاكم والخليلي فيما ذهبا إليه من
____________________
(١) معرفة علوم الحديث (١١٩).
(٢) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح (١٠٤).