نظم الدرر في مصطلح علم الأثر-أحمدفريد
الشيخ أحمد فريد • علوم الحديث • ص 75
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التوسع في الحديث الشاذ ورده بالأحاديث الغرائب والأفراد الصحيحة فقال: أما بحكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول، وما حكيناه عن غيره فيشكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث « إنما الأعمال بالنيات » (١) فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم، ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث.
وأوضح من ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: « أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته » (٢) تفرد به عبد الله بن دينار. وحديث مالك عن الزهري عن أنس: « أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه مغفر » (٣) تفرد به مالك عن الزهري فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة.
وقد قال مسلم بن الحجاج: « للزهري نحو من تسعين حرفاً - أي حديثاً - يرويه عن النبي ﷺ لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد » (٤).
واعتترض بعضهم كذلك على الإمام الشافعي قوله: « لما رواه الناس » حيث إنه لم يصرح بأنهم ثقات.
فققال اللكنوي رحمه الله: « لقد أصاب الشافعي في اعتبار المخالفة وتقييد
____________________
(١) تقدم تخريجه ص (٢٧).
(٢) رواه البخاري (٤٣/١٢) الفرائض، ومسلم (١٠/ ١٤٨) العتق وابن ماجه (٢٧٤٧) الفرائض، قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث.
(٣) رواه البخاري (٦٠٩/٧) المغازي، ومسلم (١٣١/٩) الحج والنسائي (٢٠١/٥) ومالك في الموطأ (٤٢٣/١) الحج.
(٤) مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح (١٠٢، ١٠٣).