البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 23
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@أولا: كلام ربي
﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ اذهب إلى فرعون فقد تعدى الحدود وظلم وطغى فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه بقول ليّن وخطاب لطيف ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾.
فقل له: ﴿هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ﴾ أي: هل لك في خصلة حميدة ومَحْمَدَةٍ جميلة يتنافس فيها أولو الألباب؛ وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان إلى الإيمان والعمل الصالح؟
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أَدُلَّك عليه وأُبيِّن لك مواقع رضاه من مواقع سخطه، فأرشدك إلى الطريق الذي يوصلك إلى رضى ربك فيترتب على وصولك إلى الطريق السَّويِّ الخشية منه والمعرفة التامة بجلاله وسلطانه.
﴿فَتَخْشَىٰ﴾ فالخشية لا تكون إلا بالمعرفة، وذَكَر الخشية لأنها ملاك الأمر، فمن خشي الله أتى منه كل خير، ومن أَمِنَ ما عند الله من العذاب تجرأ على كل شيء، ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ -سار في أول الليل-، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ»(1). فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى!
مع أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ استخدم أسمى ألوان الإرشاد للدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.
﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾ فامتثل موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أمر ربه؛ فذهب إلى فرعون ودعاه إلى الحق، فكذّبه فرعون! فما كان من موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلا أن أراه الآية الكبرى التي تدل على صِدْقه؛ وهي أن ألقى أمامه عصاه فإذا هي حية تسعى، ونزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء من غير سوء آية أخرى.
﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴿١٠٧﴾ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴿١٠٨﴾﴾ [الأعراف: ١٠٧-١٠٨] ولكن فرعون لم يستجب لدعوة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد أن أراه
______
(1) أخرجه الترمذي (٢٤٥٠) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٢).