البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 24
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
البنيان
الآية الكبرى الدالة على صِدْقه، بل كذَّب ما رآه تكذيبًا شديدًا، وعصى أمر ربه عصيانًا كبيرًا!
﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ ففرعونُ بالحق ﴿وَعَصَى﴾ الأمر الإلهي.
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ﴾ فلم يكتفِ بالتكذيب والعصيان بل زاد إعراضًا عن الإيمان والطاعة وسعى سعيًا حثيثًا لإبطال أمر موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وتكذيب معجزته، واشتد في مبارزة الحق ومحاربته، ومحاولة إطفاء نوره.
﴿فَحَشَرَ﴾ جنوده أي: جمعهم، ﴿فَنَادَىٰ﴾ فيهم بأعلى صوت...
فقال لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ الذي لا رب أعلى منه، جاحِدًا ما جاء به موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ من الحق، فأذعنوا له وأَقَرُّوا بباطله حين استخَفَّهم.
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾ أي أن فرعون عندما تمادى في تكذيبه وعصيانه وطغيانه وجحوده وإلحاده كانت نتيجة ذلك أن أخذه الله -تعالى- أخذ عزيز مقتدر، بأن أنزل به في الآخرة أشد أنواع الإحراق، وأنزل به في الدنيا أفظع ألوان الإغراق والعذاب.
وقدَّم -سبحانه- عذاب الآخرة على الأولى لأنه أشدُّ وأبقى.
فصارت عقوبته دليلًا وزاجِرًا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ فإن مَن يخشى الله ويقف عند حدوده هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون عرف أن كل من تكبَّر وعصى وبارز الملك الأعلى عاقبه اللهُ في الدنيا والآخرة، وأمَّا مَن رحلت خشية الله من قلبه؛ فلو جاءته كل آية لم يؤمن لها!
@@[رسم: زخرفة إسلامية]