البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 195
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من وحي الحديث:
يرشدنا الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث بأن التائب من الذنب الصادق في توبته يرجع بعد توبته كمن لا ذنب له أصلاً، بل ربما يرجع بما هو أفضل، وذلك أن يبدل الله تلك السيئات إلى حسنات؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
والندم توبة، والبكاء توبة، والتأسف على ما فعلت توبة.
## وحقيقة التوبة:
أولاً: الإقلاع عن الخطأ أو الذنب.
ثانياً: الندم على فعل هذا الذنب.
ثالثاً: العزم على أن لا يعود لفعل هذا الذنب.
رابعاً: رد المظالم إلى أهلها.
ويجب على المسلم التائب أن يجتهد في فعل الصالحات بعد توبته ليكون من أهل الآية الكريمة: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
فالتوبة والإيمان والعمل الصالح ركائز لتبديل السيئات إلى حسنات.
ويجب على المسلم أن لا يحتقر ذنوبه ولا يستهين بها ولا يستصغرها؛ فلا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة مَن عصيت! وقد قال ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ»(١).
فلا يستهين الفتى المسلم بالذنب، بل يهتم ويغتم، ويسأل ربه أن يُبغض إليه.
______
(١) أخرجه البخاري (٦٣٠٨).