شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 196

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

@@ خامسًا: كلام الحبيب ﷺ

الذنوب والمعاصي ويحبِّب إليه الإيمان والعمل الصالح، فهو قادر على ذلك؛ قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].

والتوبة هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة لأجل الله عَزَّوَجَلَّ.

ومن رحمة الله تعالى أنه لم يغلق باب التوبة في وجه أحد حتى يُغَرْغَر أو تطلع الشمس من مغربها، بل إن الله يفرح بتوبة العبد إذا رجع إليه، أي أن الله يرضى بما يصنع التائب من توبة، ويحب له أن يتوب.

ويرى الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ أن الذنوب وإن تكررت مائة مرة أو ألف مرة وتاب كل مرة قُبلت توبته بشرط أن لا يكون مستهزئًا بل يكون نادمًا، وهذا قاتل المائة نفسه لكنه يتوب بعدها فيقبل الله توبته!(١)

ويجب على العبد أن لا يكون مستهزئًا بالذنب مستهترًا بالتوبة، بل يجمع الندم والعزم على عدم العودة، وإن استزله الشيطان ووقع في الذنب مرة أخرى يرجع العبد ويتوب ولا ييأس من الإصلاح ولا ييأس من رحمة الله، المهم أن يَصْدُقَ اللَّهَ في توبته، ولو تاب العبد توبة واحدة لمائة ذنب قُبلت توبته بإذن الله، ولو تاب من كل ذنب منفردا تُقبل إن شاء الله.

وينبغي للعبد أن يكثر من التوبة والاستغفار في كل يوم وليلة؛ كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»(٢).

وقال ﷺ أيضًا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»(٣).

______

(١) شرح مسلم للنووي (١٧ / ٧٥)، باب: قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب.

(٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٢) من حديث الأغر المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(٣) أخرجه أحمد (١٨٣١٩)، وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٥٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية