شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 28

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## التفسير الإجمالي:

يقول تعالى مبينًا دليلًا واضحًا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: ﴿وَأَنتُمْ﴾ أيها البشر ﴿أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءِ﴾ ذات الجرم العظيم، والخلق القوي، والارتفاع الباهر ﴿بَنَاهَا﴾ الله، فمن أعظم خلقًا، أنتم أم السماء؟!!

﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أي: جرمها وصورتها. والسَّمْك -بفتح السين المشددة وسكون الميم-: الرفع في الفضاء، وجعل الشيء عاليًا عن غيره؛ تقول: سَمَكْتُ الشيء: إذا رفعته في الهواء، وبناء مَسْمُوك: أي مرتفع. ومنه قول الشاعر:

@@إن الذي سَمَكَ السماء بنى لنا... بيتا دعائمه أعزُّ وأطولُ

أي أن الله -تعالى- بقدرته جعل مقدار ارتفاع السماء عن الأرض عظيمًا، ﴿فَسَوَّاهَا﴾ بإحكام وإتقان يحير العقول ويزهل الألباب.

﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أي: أظلمه، فعمَّت الظلُمات جميع أرجاء السماء فأظلم وجه الأرض، ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أي: أظهر فيه النور العظيم حين أتى بالشمس، فانتشر الناس في مصالح دينهم ودنياهم.

﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: بعد خلق السماء ﴿دَحَاهَا﴾ بسطها وأوسعها لتكون مستقرًا لكم وموضعًا لتقلبكم عليها، وأودع فيها منافعها، فهي بيضاوية الشكل وسط الكواكب.

وفسّر ذلك بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ أي: ثبتها في الأرض؛ فدحا الأرض بعد خلق السماء كما هو نص الآيات الكريمة، ولكن جمهور العلماء على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، بدليل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾

الصفحة السابقة الصفحة التالية