البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 33
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@ أولا: كلام ربي
## التفسير الإجمالي:
[رسم: صورة فوتوغرافية لنار مشتعلة في حطب]
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ إذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وأحوالها الرهيبة التي تغمر الناس وتجعلهم لا يفكرون في شيء سواها فتهون عندها كل شدة؛ فحينئذٍ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه، وكلُّ محبٍّ عن حبيبه!
و ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ فيطلع العبد على أعماله التي نسيها في الدنيا من خير وشر فيفزع فزعًا لا يوصف؛ فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغتمُّ ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته، ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب وصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال الصالحة.
و ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ أي: جُعلت الجحيم ظاهرة لكل أحد، قد بُرِّزَت لأهلها واستعدت لأخذهم؛ فلا يهربون منها، بل هي مترصِّدةٌ لهم منتظرة لأمر ربها.
﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ بداية تفصيل لأحوال الناس في هذا اليوم؛ فمن جاوز الحد؛ بأن تجرأ على المعاصي الكبار وغيرها، ولم يقتصر على ما حدَّه اللهُ وأباحه له فكفر أو فسق ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ وفضَّل الحياة الدنيا وشهواتها ولذاتها الفانية على الآخرة الباقية، فصار سعيه لها، ووقته مستغرقًا في حظوظها وشهواتها، ونسي الآخرة وترك العمل لها.