البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 288
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الدرس الثاني
## آداب الإجارة (١)
قد يحتاج الإنسان إلى استئجار شخص ما أو أكثر من شخص، أو استعماله على عمل معين؛ إما لحاجته إليه وإما لعدم قدرته على أداء ذلك العمل بمفرده، وحينئذ يجب عليه أن يتعلم بعض الآداب الإسلامية والإرشادات التي تتعلق بالإجارة، وها نحن نسوق إليك بعضًا مما تيسر منها بعون الله تعالى..
## الأدب الأول: استئجار المسلم دون غيره:
فيجب ألا يستأجر المسلم إلا مسلمًا للقيام بالعمل، ولا يستأجر مشركًا للعمل ابتداءً؛ فإن النبي ﷺ قال: «... فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»(١).
وقد غضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا عندما استأجر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كاتبًا نصرانيًا أيام ولايته على الكوفة، وقال له: «أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟ لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنهم إذ خونهم الله، ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله»(٢).
أما إذا لم يجد مسلمًا، واضطر لاستئجار مشرك فلا حرج، ولكن بشرط ألا يجعل له سلطة على أجراء مسلمين؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].
## الأدب الثاني: استئجار القوي الأمين:
ومعنى ذلك أن يستأجر الإنسان لحاجته من تتوفر فيه الأمانة والديانة والقوة والكفاءة، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
______
(١) أخرجه مسلم (١٨١٧) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢١٦/١٠).