شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 289

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فإنَّ مَن تتوفر فيه هذه الصفات يكون أقدر على القيام بالعمل، وأتقى لله فيه، وأتقن في قيامه بواجبه.

وأما توافر بعض هذه الصفات دون البعض الآخر فإنه يؤدي إلى اختلال العمل، وإلى عدم إتمامه على النحو المطلوب.. وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: «اللهم إليك أشكو ضعف الأمين، وخيانة القوي».

## الأدب الثالث: السماحة في التعامل:

والمقصود بذلك أن يتعامل كلُّ من صاحب العمل والأجير مع بعضهما البعض بسماحة ولين وطيب نفس، فإن الإسلام يحث على السماحة في كل صور المعاملة، وقد قال ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى»(١).

## الأدب الرابع: التشارط:

أي: الاتفاق -مقدَّمًا- على العمل المطلوب الاستئجار فيه، وبيان طبيعته بالضبط، وعلى الأجر المناسب، من غير ظلم لأحد من الطرفين؛ فإن هذا مما يقطع أسباب الخلاف، ويسد على الشيطان أبوابه، وهو أبعد عن الغبن والغرر.

كما أنه لا يجوز لصاحب العمل أن يستغل فقر الأجير أو اضطراره للعمل لكي يبخسه حَقَّه، أو يستأجره بأجرٍ دون ما يستحقه على هذا العمل.

ومما يدل على مشروعية التشارط -بل استحبابه-، وتحديد الأجر عليه الصلاة والسلام لما سُئل عن رَعْيه للغنم، فقال ﷺ: «كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ»(٢)، والمقصود بالقراريط: أجزاء من الدنانير أو الدراهم، والقيراط نصف دانق، والدرهم ستة دوانيق.

______

(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٦) من حديث جابر رضي الله عنه.

(٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية