البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 54
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
التفسير الإجمالي:
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله يجعله ﴿مِيقَاتًا﴾ ميعادًا ووقتًا محددًا لبعث الأولين والآخرين يفصل فيه بين الخلائق.
﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ يوم يأمر الله إسرافيل بأن ينفخ في الصور (في القرن) فتخرجون من قبوركم جماعات وطوائف -دون تخلف- إلى أرض المحشر، ويجري في ذلك اليوم من الأهوال ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب؛ فتسير الجبال من أماكنها حتى تكون كالهباء المبثوث ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾، وتشق السماء حتى تكون أبوابًا ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ وشقوقًا كثيرة، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتُوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبًا ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ إن جهنم هي دار العذاب في الآخرة كانت بأمر الله وإرادته ومشيئته مُعَدَّةً ومُهَيَّأَةً للكافرين؛ فهي ترصدهم وترقبهم بحيث لا يستطيعون الهرب منها، وهي في انتظارهم، وأنهم يلبثون فيها أحقابًا كثيرة، ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ مقيمين في جهنم أزمانًا طويلة لا يعلمها إلا الله، وإذا وردوها فهم ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ ما يبرد جلودهم من حرها من هواء بارد، ولا ما يدفع ظمأهم ويطفئ عطشهم.
﴿إِلَّا حَمِيمًا﴾ أي: ماء حارًا يشوي وجوههم ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو: صديد أهل النار الذي يسيل من جروحهم وجلودهم، وهو في غاية النتن وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاءً لهم وموافقًا لأعمالهم القبيحة التي كانوا يعملونها في الدنيا فلم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم!