شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 55

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

@@أولا: كلام ربي

ولهذا ذكر أعمالهم التي استحقوا بها هذا الجزاء؛ فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي: إن هؤلاء الطغاة كانوا في الدنيا لا يخافون حسابنا ولا يفكرون فيه بل كانوا يكذبون به وبكل ما جاءهم به رسولنا تكذيبًا عظيمًا ولا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.

﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: كذبوا بها تكذيبًا واضحًا صريحًا، وجاءتهم البينات فعاتدوها.

﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من قليل وكثير وخير وشر ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ والإحصاء للشيء ضبطه ضبطًا محكمًا، والمعنى: كتبناه في اللوح المحفوظ؛ فلا يخشى المجرمون أن نعذبهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبون أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو يُنسى منها مثقال ذرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٨].

﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ذوقوا سوء عاقبة كفركم وفسوقكم وعصيانكم ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ فوق العذاب الذي أنتم فيه؛ فجهنم كانت معدة ومهيأة لهؤلاء الطغاة بسبب أعمالهم القبيحة، وسيقال لهم يوم القيامة على سبيل الإذلال والإهانة: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾.

وهذه الآية أقوى الآيات في بيان شدة عذاب أهل النار، أجارنا الله منها.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: لم ينزل في شأن أهل النار آية أشد من هذه الآية: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾.

الصفحة السابقة الصفحة التالية