شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 60

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ أي: مملوءة من رحيق وخمر لذة للشاربين، ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: لا يسمعون في الجنة كلامًا ساقطًا أو لا فائدة فيه، ﴿وَلَا كِذَّٰبًا﴾ أي: ولا يسمعون كلامًا كاذبًا؛ كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ﴿٢٥﴾ إِلَّا قِيلًا سَلَـٰمًا سَلَـٰمًا ﴿٢٦﴾﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]؛ إنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل من فضله وإحسانه.

﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ﴾ لهم من فضله ومَنّه على المتقين ﴿عَطَآءً حِسَابًا﴾ أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها وجعلها ثمنًا لجنته ونعيمها، والذي أعطاهم هذه العطايا وتلك المكافآت إحسانًا وتفضلًا حتى شبعوا واكتفوا هو ربهم ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ الذي خلقها ومدبّرها ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ رب أهل السماوات، ورب أهل الأرض ورب ما بينهما من مخلوقات لا يعلمها إلا الله الذي وسعت رحمته كلّ شيء؛ فرباهم ورحمهم ولطف بهم حتى أدركوا ما أدركوا بواسع رحمته وعظيم منّته.

ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق في ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون، و﴿لَّا يَـمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا؛ فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين: أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلّم به صوابًا؛ لأن ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ﴾ يوم القيامة هو ﴿ٱلْحَقُّ﴾ الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب، وفي ذلك اليوم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا﴾ يقوم جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ بين يدي خالقه قيام تذَلُّلٍ وخضوع، وتقوم الملائكة -أيضًا- قيامًا كله أدب وخشوع، وهم في صفوف منتظمة ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ﴾ لا يستطيع جبريل ولا الملائكة ولا غيرهم الكلام ولا الشفاعة ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ منهم أن يتكلم ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ أي: ويقول المأذون له في الكلام قولًا صوابًا يُرضي الخالق عَزَّوَجَلَّ، والمقصود أن الخلائق جميعًا يكونون في هذا اليوم في قبضة الرحمن وتحت تصرفه، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا إلا بإذنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية