شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 61

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

@@ أولًا: كلام ربي

﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ لقد بينا لكم ما يهديكم، وإذا كان الأمر كذلك؛ فمن شاء منكم أن يتخذ إلى ربه مرجعًا حسنًا وطريقًا إلى رضاه فليتخذه الآن من قبل أن يأتي هذا اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلال.

ثم ختم سبحانه السورة الكريمة بهذا الإنذار البليغ ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ والإنذار: هو الإخبار بحصول شيء تسوء عاقبته، والمقصود إنّا أخبرناكم -أيها الناس- بأن هناك عذابًا قريبًا سيحل بمن يستحقه عما قريب، وذلك العذاب سيكون أشد هولًا، وأبقى أثرًا يوم القيامة.

﴿يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي: يوم يرى كل إنسان عمله حاضرًا أمامه ومسجلًا عليه؛ فإن وجد خيرًا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم.

﴿وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ أي: ويقول الإنسان الكافر في هذا اليوم على سبيل الحسرة والندامة: يا ليتني كنت في الدنيا ترابًا ولم أخلق بشرًا، ولم أُكَلَّف بشيء من التكاليف، ولم أُبعث ولم أُحاسَب! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨].

﴿يَـٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ أي: حتى لا أُعَذَّب، وذلك يوم يقول الله تعالى للبهائم: كوني ترابًا، وذلك بعد الاقتصاص لها من بعضها بعضًا.

والمقصود بالآية قطع الأعذار عن المعتذرين بأبلغ وجه من قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

نسأل الله أن يعافينا من الكفر والشرك كله؛ إنه جواد كريم.

@@ والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية