البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 17
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@أولا: كلام ربي
بأحوال القيامة بعد ذلك، ويُحتمل أن المُقسَم عليه والمُقسَم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة؛ لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولى الملائكة القيام به عند الموت وقبله وبعده؛ فقال: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ فأقسم بالملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم، نزعًا شديدًا يبلغ الغاية في القسوة والغلظة. ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾ وأقسم تعالى بطائفة أخرى من الملائكة وهم الذين ينشطون ويسرعون إسراعًا شديدًا لقبض أرواح المؤمنين بخِفَّةٍ وسهولةٍ. فكأنما النزع مع الكافرين والنَّشط مع المؤمنين. ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾ وهذا قسْمٌ ثالث بطائفة ثالثة من الملائكة التي تسبح بسرعة في الهواء صعودًا ونزولًا؛ لتنفيذ أمر الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره وتقديسه. ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴾ طائفة رابعة من الملائكة التي تبادر لأمر الله بسرعة، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه الشياطين. ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾ طائفة خامسة من الملائكة الذين وكلهم الله أن يدبّروا شئون الخلائق وتنظيم أحوالهم بالطريقة التي يأمرهم بها سبحانه؛ فيدبّرون لهم ما يتعلق بالأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجِنَّة، والحيوانات، والجنة، والنار، وغير ذلك، وكلُّ بأمر الله سبحانه وتعالى. ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾ وهي النفخة الأولى عند قيام الساعة، ﴿ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴾ أي: النفخة الأخرى التي تردفها وتتلوها، ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴾ أي: قلوب كثيرة في هذا اليوم خائفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع من أهوال القيامة؛ وهي قلوب الكافرين والملحدين الذين أنكروا البعث والجزاء فلما بعثوا اعتراهم الرعبُ الشديد والفزع الذي لا يقاربه فزع، أما قلوب المؤمنين - بفضل الله تعالى-