إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 9
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وإنكار السببية هذا من عجائب الأشاعرة فعندهم المسألة هي مجرد اقتران.
يعني مثلا عندهم النار لا تحرق وإنما تحرق عندما أتت النار عليه خلق الله فيه الإحراق.
والسكين لا يقطع ولكن عند إمرارها خلق الله القطع، نقول له: ومن الذي مررها؟ خلق الله الإمرار.
يقولون أن إثبات السببية فيه شيء من الشرك وأن المؤثر وحده هو الله سبحانه وتعالى.
تنبيه: الغزالي: نسأل الله أن يكون رجع، فهذا هو المنقول عنه.
الجويني له كلام في الرسالة النظامية يعلن رجوعه عن التأويل وقال الذهبي في ترجمته: " قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا الحسن القيرواني الأديب - وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي في الكلام - فقال: سمعت أبا المعالي اليوم يقول:
يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ ب ما بلغ ما اشتغلت به.
وحكى الفقيه أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستمي قال: حكى لنا أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور 1"
ولكن هؤلاء صعب أن تقول أنه رجع مائة بالمائة، لماذا؟ هذا كان يحتاج وقتًا يحقق فيه هذه المسائل ولكنه رجع إجمالًا، فهم رأوا أنهم لم يحصلوا من حياتهم إلا ما قيل وقالوا.
الرازي نفسه يقول في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات: " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: أقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وأقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} {ولا يحيطون به علما} {هل تعلم له سميا} ثم قال: ومن جرب مثل تجاربتي عرف مثل معرفتي] وكان يتمثل كثيرا:
نهاية إقدام العقول عقال... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا 2"
كل هؤلاء في آخر حياتهم رجعوا وبالذات وهم على الفراش قبيل الموت ولعل هؤلاء أخطؤوا وهذا هو الأصل أنهم لم يتعمدوا المخالفة ولكن أرادوا نصرة الحق ولكن بمنهج فاسد فانحرفوا.
______
1 - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (18/ 75)
2 - نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (4/ 72)