إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 36
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إذن كانت هذه هي النقطة الأولى: وهي أن المتشابه ما لا يعلم معناه وكذلك منه ما يحتمل وجوها.
يعني مثلا كفر تارك الصلاة هذا على الراجح متشابه من حيث الحكم، فقوله صلى الله عليه وسلم " من تركها فقد كفر " يحتمل الكفر الأكبر ويحتمل الأصغر فليس بمحكم.
قال الدارمي رحمه الله معلقا على حديث جابر: «ليس بين العبد وبين الشرك أو بين الكفر إلا ترك الصلاة»1
قال أبو محمد: العبد إذا تركها من غير عذر وعلة، لا بد من أن يقال: به كفر ولم يصف الكفر "
ولكن القول في الزاني والقاتل أنه ليس بكافر قطعا يعني مثلا: قوله صلى الله عليه وسلم: " وقتاله كفر "، هل هذا محكم أم متشابه؟
هذا محكم إجماعا وهو كفر دون كفر.
كانت تلك النقطة الأولى وهي معنى المتشابه عند الرازي وهل هو مطلق أم نسبي.
والنقطة الثانية: هل آيات الصفات من المتشابه؟.
هذا ما ادعاه القوم أن آيات الصفات من المتشابه، بل ذكر الرازي في كتابه أساس التقديس أن الحكمة من إنزال المتشابه مراعاة أحوال العوام في أول أمرهم فيخاطبون بما يدل على التجسيم والتحيز والجهة لأن ذلك يناسب ما تخيلوه وتوهموه، فهذا الذي يخاطبون به من باب المتشابهات، ثم يكشف لهم آخر الأمر استحالة هذه الأمور، الذي هو المحكمات، فبناء على كلامه هذا صار القرآن يدل العوام على التجسيم أي على الكفر والعياذ بالله،
المهم ادعى القوم أن آيات الصفات من المتشابه ليصلوا إلى النقطة الثالثة: وهي طالما أن آيات الصفات من المتشابه فما الموقف منها؟.
وهنا بين الرازي أن هناك مذهبين الأول ادعى أنه مذهب السلف وقرره فقال عنه: " حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شيء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى، ولا يجوز الخوض في تفسيرها" ثم قرر مذهب المتكلمين فقال: " وقال جمهور المتكلمين: بل يجب الخوض في تأويل تلك المتشابهات". ثم لما ذكر حجج السلف من الوقف على قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7]، وإجماع الصحابة على عدم التأويل، قال عن المتكلمين أن حجتهم: "أن القرآن يجب أن يكون مفهوما، ولا سبيل إليه في الآيات المتشابهة إلا بذكر التأويلات فكان المصير غليه حتما"
إذن فإما أن نقف عاجزين ونقول هذا الأمر محال علينا وهذا الذي فعله السلف، فوضوا.
وأما الخلف فقالوا: لا يصح أن يكون في القرآن شيء ليس له معنى إذا لا بد أن نرهق أنفسنا لكي نبحث لها عن معنى فماذا نفعل؟
______
1 - سنن الدارمي (2/ 785)