شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 35

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وتأولته على غير تأويله، ثم إنه لما رد على هؤلاء في استدلالاتهم الباطلة، لم يقل هذه الآيات من المتشابه وسكت عنها، وإنما رد عليهم وبين أحكامها، وفسرها، وذمهم على أنهم تأولوها على غير تأويلها الصحيح1، إذن سماه متشابها ثم بينه فوضح أنه يقصد كونه متشابها هم.

قبل أن ننتقل إلى النقطة التي بعدها بقي لنا أن نذكر ما ذكره الرازي من أدلة المجوزين للاشتباه المطلق التي أوردها الرازي وسكت عنها. وأهم هذه الأدلة:

1- قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7]، والوقف لازم.

2- الحروف المقطعة المذكورة في أوائل السور.

3- خبر: "أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمها إلا العلماء... ".

والرد باختصار:

أما استدلالهم بالآية: فهذا خلط بين قراءتين فلو قلنا أن الوقف لازم يكون التأويل ليس بمعنى التفسير ولكن بمعنى ما يؤول إليه الكلام فإن كان خبرا كان تأويله وقوع المخبر به وإن كان أمرا كان أمرا فتأويله فعل المأمور به كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن " والحديث في الصحيحين، أما لو كان التأويل بمعنى التفسير فلا يكون الوقف هنا لازما كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: " أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله "2

" وأما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد أجاب شيخ الإسلام عن دعوى أنه من المتشابه بعدة أجوبة:

أحدها: أن هذه ليست كلاما منظوما فلا يدخل في مسمى الآيات، وعامة أهل مكة والمدينة والبصرة لا يعدون ذلك آية، ولكن الكوفيون يعدونها آية، وبكل حال فهي أسماء حروف ينطق بها غير معربة، مثل ما ينطق بألف، باء، تاء، وبأسماء العدد، واحد، اثنان، ثلاثة..

الثاني: أن السلف قد تكلموا في معانيها، وكلامهم في ذلك كثير مشهور3.

الثالث: "أن يقال: نحن نسلم أن كثيراً من الناس وأكثرهم لا يعرفون معنى كثير من القرآن، فإذا قيل: إن أكثر الناس لا يعرفون معنى الهجاء التي في أوائل السور فهذا صحيح، لا نزاع فيه، وإن قيل: إن أحدا من الناس لا يعرف ذلك وإن الرسول نفسه لم يكن يعرف ذلك، فمن أين لهم هذا؟ فهذا النفي لا بد له من دليل "4

وأما الحديث: "أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمها إلا العلماء... " فهو غير ثابت وعلى فرض ثبوته فهو دليل عليهما لهم لأن فيه إثبات علم العلماء بالمكنون.

______

1 - موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1136)

2 - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 11)

3 - راجع المنة شرح اعتقاد أهل السنة

4 - موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1135)

الصفحة السابقة الصفحة التالية