شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 38

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الدعاء إلى سنته - أعرضوا عن ذلك وهم يقولون: إننا قصدنا الإحسن علما وعملا وعملا بهذه الطريق التي سلكناها والتوفيق بين الدلائل العقلية والنقلية. ثم عامة هذه الشبهات التي يسمونها دلائل: إنما تقلدوا أكثرها عن طاغوت من طواغイト المشركين أو الصابئين أو بعض ورثتهم الذين أمروا أن يكفروا بهم مثل فلان وفلان أو عمن قال بقولهم؛ لتشابه قلوبهم. قال الله تعالى: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحوكوا فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾ [كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلفوا فيه الآية. ولازم هذه المقالة: أن لا يكون الكتاب هدى للناس ولا بيانا ولا شفاء لما في الصدور ولا نورا ولا مردا عند التنازع لأنا نعلم بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلفون: إنه الحق الذي يجب اعتقاده: لم يدل عليه الكتاب والسنة لا نصا ولا ظاهرا. وإنما غاية المتحذلق أن يستنتج هذا من قوله: ﴿ ولم يكن له كفواً أحد ﴾ [هل تعلم له سميا]. وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من خلق على أن الله ليس على العرش ولا فوق السموات ونحو ذلك بقوله: ﴿ هل تعلم له سميا ﴾ لقد أبعد النجعة وهو إما ملغز وإما مدلس لم يخاطبهم بلسان عربي مبين. ولازم هذه المقالة: أن يكون ترك الناس بلا رسالة: خيرا لهم في أصل دينهم. لأن ردعم قبل الرسالة وبعدها واحد؛ وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة. يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر ولا أحد من سلف الأمة: هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه. ولكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم أو اعتقدوا كذا وكذا. فإنه الحق وما خالف ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره أو انظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاقبلوه وما لا فتوقفوا فيه أو انفهو؟. ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة فقد علم ما سيكون. ثم قال: ﴿ إني تارك فيكم ما إن تمسكنتم به لن تضلوا: كتاب الله ﴾. وروي عنه أنه قال في صفقة الفرقة الناجية ﴿ هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ﴾. فهلا قال من تمسك بالقرآن أو بدلالة القرآن أو بمفهوم القرآن أو بظاهراً القرآن في باب الاعتقاد: فهو ضلال؟ وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة - في هذه المقالة - وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين. ثم أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل للصفات - إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين؛ فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى بمعنى استولى ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه. وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم: اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم 1.

رحمة الله شيخ الإسلام فعلا بناءً على هذا الكلام:

كان الأصل للبشر أن لا يتكلم القرآن والسنة في الصفات أصلاً.

______

1 - مجموع الفتاوى (5/ 16)، وما بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية