شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 39

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

على كلامهم أن القرآن والسنة حيرا الناس وأتعباهم وصار القرآن والسنة ألغازاً وأحاجي.

فعندما تقرأ قول الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]: فأنت ومهارتك، فكر وابحث عن المعنى الصحيح.

لأن العقل عندهم يحيل أن تكون "استوى" على ظاهرها، والعقل مطالب أن يبحث عن المعنى الصحيح فتحولت آيات الصفات إلى ألغاز وأحاجي والماهر من يحلها.

إذن كان الأفضل بدلاً من أن يذكر لهم أشياء بعيدة والخلق يحتارون ويتعبون لكي يعلموا أين الصواب.

كان الأحسن للناس ألا يتعرض القرآن والسنة لمثل هذه الأشياء.

بل كان الأفضل أن يقول لهم باختصار: أن الأمر يرجع إلى عقلكم فما أثبته فأثبتوه وما نفته فانفوه.

وهكذا فعلاً على كلامهم لم يصبح القرآن ولا السنة نوراً، وأصبح الهدى والنور والمخرج والمقياس في العقول.

هذا هو حقيقة الأمر.

فأنت هذه المرة تبحث عن معنى اليد: فتراها في هذه المرة بمعنى النعمة وسياق آخر لا تصح فيه أن تكون بمعنى النعمة بل هذه المرة بمعنى القدرة ولكن هذا السياق الثالث لا تصح فيه القدرة وإنما الذات إلى غير ذلك.

فالحمد لله على نعمة السنة.

ومن يطالع تفاسير السلف يرى يقيناً أنهم لم يعتقدوا أن الصفات من المتشابه من جهة المعنى بل شرحوا ما يحتاج منها لشرح وبيان، بل ذكر السلف معنى الاستواء قال البخاري رحمه الله: "قال أبو العالية: {استوى إلى السماء} [البقرة: 29]: «ارتفع»، {فسواهن}.... وقال مجاهد: {استوى} [البقرة: 29]: «علا» {على العرش} [الأعراف: 54]"(1).

## والسؤال الآن هل التفويض هو مذهب السلف؟

يدعي الأشاعرة أن التفويض الشامل للكيف والمعنى هو مذهب السلف مستدلين على ذلك بعبارات حملوها على غير وجهها، ومن عدم التوفيق أن أحدهم ذكر أن التفويض هو مذهب السلف مستدلاً بكلام للذهبي رحمه الله، من أن السلف قالوا قراءتها تفسيرها وما إلى ذلك من العبارات، وكما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "لا كيف ولا معنى"، ومن عدم التوفيق كما مر أنهم اختاروا الذهبي ليستدلوا بكلامه وهو من أكثر من بين المراد بتلك العبارة وما شابهها من كلام السلف، قال رحمه الله: "المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولدة ما علمت أحداً سبقهم بها،

______

(1) صحيح البخاري (9 / 124)، باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية