شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 101

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المرء على دين خليله كما في الحديث، وبسبب إعراض الراعي والرعية عن السياسة الشرعية، أصبحت الرعايا متربصة بالحاكم، والحاكم متربص ببعض الرعايا الذين يخاف منهم بل أصبح حكامنا في سجن، وأصبحت الرعايا في سجن، أما الحاكم فأصبح مذعوراً من الإنقلابات، وأما الرعية فأصبحوا لا يأمنون مكر الحكومات، ولو رجعنا إلى كتاب الله وسُنّة رسوله ﷺ لا من حكامنا من الرعايا وآمنت الرعايا من الحكام يقول: « خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم » (١).

هذه الإضطرابات سببها عدم التقيد بالسياسة الشرعية كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [ المائدة: ١٤ ].

إن الناس إن لم يجمعهم الحق فرَّقهم الباطل، وإن لم توحدهم عبادة الله مزقتهم عبادة الشيطان، وإن لم يستهوهم نعيم الآخرة تناطحوا وتقاطعوا بسبب متاع الدنيا الزائلة ﴿ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾.

إن الديمقراطية دين عند أهلها، وهي شيء والإسلام شيء آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للاشتراكية وغيرها، وما من نظام إلا وله عقيدة تحرسه وتحميه، وشأن المسلم سواء كان حاكماً أو محكوماً أن يصدر في أقواله وأفعاله وسائر نواحي حياته سياسية أو اقتصادية اجتماعية أو أخلاقية في الحرب أو في السلم، في المنزل أو في السوق، في تعامله مع الأصدقاء والأعداء... أن يصدر في ذلك كله وغيره عن كتاب الله وعن سُنّة رسوله ﷺ، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ النساء: ٦٥ ].

______

(١) رواه مسلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية