منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 100
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
على هذه الانحرافات التي راجت على ضعاف البصر والبصيرة، والتي روج لها أعداء الأُمَّة، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولا يجوز فصل الدين عن السياسة، وإذ أن السياسة من دين الأنبياء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أنه قال: « كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء ويكثرون »، قالوا: فما تأمرنا؟، قال: « أو فوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم » (١).
إن السياسة إن لم تققم على أساس من الحق والعدل وإخلاص الأمر لله، كانت صورة من الغش والكذب والنفاق، وفي الحديث: « ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم »، وذكر منهم « ملكاً كذاباً » (٢).
يقول مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله. في تقديمه لرسالة « السياسية الشرعية »:
« حقاً أنه لا يصلحنا نحن وحكامنا إلا السياسة الشرعية، فالسياسة الشرعية تنهى عن الانقلابات على الحاكم المسلم، يقول رسول الله ﷺ: « من آتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلووه » (٣).
السياسة الشرعية: توجب أن يكون للمسلمين حاكم واحد قرشي، لحديث: « الأئمة من قريش » (٤).
السياسة الشرعية: تحرم على الحاكم أن يتصرف في مال الفرد، سواء كان بضرائب أو جمارك وغيرهما مما أضضْعفت الشعوب أم بغير ذلك.
السياسة الشرعية: توجب على الحاكم أن يتفقد أحوال رعيته، فرب دعوة من مظلوم تكون سبباً لزوال ملكه، بل لهلاك شعب، والرسول ﷺ يقول لمعاذ رضي الله عنه: « واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » (٥).
يتفقد أحوال التجار والمزارعين، أما العلماء فالواجب أن يكونوا جلساءه،
_______________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) رواه مسلم.
(٣) رواه مسلم عن عرفجة.
(٤) متفق عليه.
(٥) رواه البخاري ( ١٣٩٥ / ١٤٥٨ )، ومسلم ( ١٩ ).
