منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 110
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الراشدون، وسلف الأمة ووحدة الهدف، وتعاون الجميع المسلمون على نصرة الإسلام والذود عن حياضه، وتحقيق وسائل الحياة السعيدة، وسير الجميع في ظل الإسلام تحت لوائه على صراط المستقيم، وتجنبهم السُّبُل المضلّة والفرق الهالكة، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ الأنعام: ١٥٣ ]. أ. هـ (١).
لقد أيقن السلفيون أن وحدة الصف وجمع الكلمة لا تتم بالبدع والضلالات، ولا يكتفي فيها بالشعارات والهتافات وأن الفرق الضالة النارية كالمعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة وغلاة الصوفية... من أعظم أسباب تشتت المسلمين وفرقتهم بلبلتهم وانحرافهم عن مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، ولذلك كان الحرص على وحدة المنهج ومراعاة آداب الخلاف وفقهه، والحذر من البدع والمخالفات والعمل بالطاعات والقربات، والمحيطة تجاه وساوس شياطين الإنس والجن، واعذار الناس فيما عذرهم فيه ربهم، وأن نكون على بصيرة من أمرنا وأمر النّاس، وحرص كل مسلم على أن يبدأ بنفسه، وأن نبتهل جميعاً إلى الله بالدعاء أن يجعل بأْسنا على عدوه وعدونا، وأن يجمع شملنا ويعلم شعتنا ويوحد كلمتنا، رحمة الله ـ رحمه الله ـ، فالنبع الصافي الذي يلتقي منه الجميع هو كتاب الله وسُنّة رسوله ﷺ، وما كان عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم أجمعين (٢).
ثانياً: منهجهم في التعامل مع النصوص واستنباط الأحكام:
يقول الشيخ الشنقيطي في « أضواء البيان »:
« فإننا نبين ما في الآيات من الأحكام وأدلتها من السُّنّة، وأقوال العلماء في
______
(1) هذا الكلام فيه رد بليغ على من يتهم السلفيين بقصور النظر، وأنهم أهملوا جوانب الدين والحياة المختلفة اقتصاراً منهم على العلم فقط، كما أن فيه إحفام المخالفين الذين يزعمون أن السلفيين مبعث فرقة الأمة !! رمتني بدائها وانسلت.
(2) راجع كتابنا « الضوابط الشرعية لتحقيق الوحدة الإسلامية والأخوة الإيمانية »، ففيه تفصيل ما أجملناه، من مطبوعات دار الإيمان، الأسكندرية.
